أبي أحمد حسن العسكري
12
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
[ 7 ب ] وأخبرنا ابن عمّار ، حدثنا ابن أبي سعد ، أخبرني محمد بن يوسف ، حدثني إسماعيل بن محمد البشرىّ ، سمعت عثمان بن أبي شيبة « 1 » يقرأ : « جعل « 2 » السفينة في رجل أخيه » . فقلت له ما هذا ؟ فقال : تحت الجيم واحد . قال وقرأ : « من الخوارج مكلّبين » « 3 » . وروى الكوفيون أن حمّادا الراوية كان حفظ القرآن من المصحف ، فكان يصحّف نيّفا وثلاثين حرفا ، ذكرتها في الكتاب الآخر ، فكرهت إعادتها هاهنا « 4 » . ولم أذكر من المعاد في الكتاب الآخر إلا ما لم أجد بدّا من إعادته ، لاتّساق الأبواب ، واطّراد الكلام ، وأكثره في هذا الباب . ويروى أعداء حمزة الزيات « 5 » ، أنه كان يتعلم القرآن من المصحف ، فقرأ يوما ، وأبوه يسمع : ألم ، ذلك الكتاب لا زيت فيه « 6 » ، فقال له أبوه : دع
--> ( 1 ) - هو عثمان بن محمد بن إبراهيم أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي صاحب المسند والتفسير ، كان كثير التصحيف ، وقد ذكر له صاحب التهذيب أمثلة لم يذكرها العسكري ، ومات سنة 239 ه ( تهذيب ) . ( 2 ) - في الأصل ( وجعل ) وظاهر أن الواو مقحمة ، ولعلها وهم من الناسخ . والآية الكريمة ( جعل السقاية في رحل أخيه ) . وقد روى هذا الخبر في التهذيب ( ج 5 ص 351 ) بالسند الآتي : قال الدارقطني في كتاب التصحيف : حدثنا أبو القاسم بن كأس حدثنا إبراهيم الخصاف قال : قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير : فلما جهزهم بجهازهم جعل السفينة في رحل أخيه ، فقيل له : إنما هو جعل السقاية في رحل أخيه ، قال : أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم . وظاهر من السياق أن التصحيف إنما هو في السقاية ، فإذا صح ما نقل أبو أحمد العسكري من أن التصحيف في ( الرحل ) تكون كلمة السفينة في المتن محرفة من الناسخ عن السقاية . ( 3 ) - الآية الكريمة « مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » . ( 4 ) - سيعرض المؤلف عند الكلام على أوهام حماد إلى واحدة من التصحيفات التي أشار إليها هنا . ( 5 ) - هو حمزة بن حبيب بن عماره بن إسماعيل الإمام أبو عمارة التيمي المعروف بالزيات ، وقيل له الزيات لأنه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان بالعراق . وقد ذكر عن أحمد بن حنبل وآخرين كراهتهم لقراءته لما فيها من المد المفرط والسكت وغير ذلك . قال ياقوت : وقد انعقدا لإجماع على تلقى قراءة حمزة بالقبول والانكار على من تكلم فيه ، وتوفى سنة 156 ه وقيل سنة 158 ه ( تهذيب . معجم الأدباء ) . ( 6 ) - الآية الكريمة : « ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » .